اولياء چلبي
170
الرحلة الحجازية
تسقى من عين الزرقاء ، بها مائتين منزلا ، وبساتين ، وحدائق غناء ، يبيع سكانها منتجاتهم على قارعة الطريق ؛ تمورها ، وشمّامها ، وبطيخها كثير . لم نتوقف هنا ، بل تابعنا سيرنا ، ومن الطريف أن النعام ، والغزلان ، والآرانب البرية ، كانت تدخل بين الحجاج ، ونحن في هذه الصحراء ، فيصطادونها في سهولة ، ويسر ، وكأنها هدية من اللّه . . وفي نهاية هذه الصحراء يوجد : جبل طيبة سلطان : منطقة عذبة المياه ، معتدلة الهواء ، كثيرة المرعى ، لم نتوقف بل مضينا ، واستمرت مسيرتنا وسط الصحراء يومين ، وكان هذا الجبل ما زال باديا لنا . وقد نفقت جمال كثيرة ، وتركت غيرها بعد أن أصابها الإرهاق ، والتعب في هذه الصحراء ، كما أصيب كثير من الحجاج بالإرهاق ، وحل بهم التعب ، من جراء شدة الحرارة . وحمدا للّه ، وشكرا فقد وصلت قافلة الحج الشامي سالمة إلى قرية . . . . . . بها مائتان وتسعون منزلا ، وحماما عاما ، وحدائق نخيل ، وبساتين وفيرة الإنتاج . أقبل إليها جميع الآعراب ، المحيطين ، لبيع منتجاتهم . وأخيرا ، وبعد ثمان عشرة ساعة وصلنا إلى : منزل قصبة ربيعة : وهي تحت حكم الشريف ، وبها نائب عن موللا مكة ، وبها جامع ، وخان ، وأكثر من مائة بئر ماء ، وبسبب قربها من البحر فإن مياهها تميل إلى الملوحة . . ولا تصل مياه عين الزرقاء إلى هنا . ويحرم حجاج القافلة المصرية في هذا المكان . وقد مروا قبلنا بثلاثة أيام . ولما كانت القافلة تسير بدون توقف قط ، فقد نفق سبعون جملا ، وعشرة خيول من التعب ، والإرهاق ، وعدم النوم ، أو تركها الحجيج ، لعدم مقدرتها على السير . قاع البرو أو عقبة السويق : غرقت كل الحيوانات في الرمال ، وغمرها العرق ، وترجل الجميع ، وأخذوا في السير في بحر الرمال ؛ خطوة يصعدوا فيها مطلعا ، وأخرى ينزلوا فيها منزلا ، وكبّر